السيد حسين البراقي النجفي

536

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وأما ابن إدريس فهو غير مخالف عند التحقيق إلّا أنه قال في السرائر « 1 » : المرابطة فيها ثواب جزيل إذا كان هناك إمام عادل ، وحدّها ثلاثة إلى أربعين . إلى أن قال : إنها في زمن الغيبة بمعنى الدفاع عند الإسلام ، والنفس المستحبة لا بقصد الجهاد مع السلطان الجائر ؛ لأن عندنا بلا خلاف إنه إذا نذر المرابطة في حال استتار الإمام عليه السّلام وجب الوفاء عليه ، غير أنه لا يجاهد العدو إلا بقصد الدفاع عن الإسلام والنفس ، إنتهى . فظاهره إنّ المرابطة تستلزم قتالا وجهادا فاشترط فيها الإمام وأستحبّها في زمن الغيبة بنية الدفاع وحماية الإسلام فلا يترتب عليه أحكام الجهاد من الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وغير ذلك فكلامه نص فيما نريد وزيادة . والمحقق والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم قالوا : إنه لا يشترط فيها الإمام لأنها لا تتضمن قتالا وجهادا ، وإنما هي حفظ ودفاع وإعلام . وابن إدريس غير مخالف لهم في ذلك ، وكيف كان منهم ؛ فهم متّفقون على استحبابها في زمن الغيبة بمعنى الدفاع عن المسلمين والنفس والحفظ والإعلام ، إن قام بها أقوام وإلّا وجبت كفاية على سائر الأنام الأقرب فالأقرب ، فان تركوا أثموا جميعا . وأما ان به قوما مسلمين يخاف هجوم العدوّ عليهم فيقتل رجالهم ويستبيح أموالهم فهو شاهد بالعيان . وقد أطبق الفقهاء على أنّه لا يجوز الجهاد على اختيار إلّا أن يخاف على بيضة المسلمين ، أو يخاف أصطلام قوم مؤمنين فيجب على من يليهم الدفاع ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب . وقالوا أيضا : لو خيف على بعض المسلمين وجب عليهم الدفع فأعجزوا وجب على من يليهم مساندتهم ، فان عجز الجميع وجب على من بعد ويتأكد

--> ( 1 ) السرائر ، ط حجرية ص 154 .